عبد السلام مقبل المجيدي
12
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
لما كان البحث دائرا حول كيفية تعليم جبريل عليه السلام ؛ فقد لزم أن تعرف مؤهلات المعلم من حيث هو معلم خاص من عالم غيبي ؛ فتظهر من خلال ذلك صورة تفرغه لهذه المهمة الجليلة ، وجدارته القائمة على إعداده الإلهي ، واستعداده الخلقي ، والخلقي ( المهاري ) ؛ فكان الفصل الأول منعقدا لهذه الغاية ، وعنوانه : مؤهلات المعلم . ولأن العلم الملقي ينتمي من حيث جنسه إلى عالم الغيب بالنسبة للبشر ، وذا يقتضي عدم قدرة الإنسان في أحواله الطبيعية على الالتقاء بعالم غيبي أو الاتصال به ؛ فقد لزم أن يعلم تفصيل السبل التي جعلت الاتصال بين المعلم جبريل عليه السلام والمتعلم وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم ميسورا بل أكثر يسرا من اتصال البشر بالبشر . . . فتخبت عند ذاك قلوب الذين أوتوا العلم بأن جبريل عليه السلام كان يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم في كل لحظة زمانية ، في أي حيز مكاني ليؤدي مهمته التعليمية إنشاء ، أو متابعة . . . وذلك مفصل في الفصل الثاني ، وعنوانه : اتصال جبريل عليه السلام بالنبي صلى اللّه عليه وسلم للوحي القرآني . ولما كان ما سبق تقدمة لغاية البحث الأساسية : وهي بيان أوجه تعليم جبريل عليه السلام لفظ القرآن ، ومتعلقات ذلك ، وتلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن منه ، فقد كان الفصل الثالث منعقدا لتلك الغاية ، وعنوانه : هيئة تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن الكريم من جبريل عليه السلام بما يحتويه من مباحثه التسعة . وإذ توجد في كل موضوع جوانب تقريب من محور البحث عرضا أو غرضا ؛ فقد كان الفصل الرابع منعقدا لهذه الغاية ، وعنوانه : الأصول العامة في تعليم جبريل عليه السلام القرآن من حيث اللفظ ، وهو يرمي لتحقيق هذا الهدف لا لغيره ، كما أن فيه بيان لمظاهر الصحبة المتميزة بين جبريل عليه السلام والنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والارتباط الوثيق بينهما ، والعلاقة الحميمة التي تمثل أوج الروابط بين مقرئ ملقي ، وقارئ متلقي .